الجنة ونعيمها أمنية كل مسلم، ونعيش في هذه الدنيا فقط لنعمل الأعمال الصالحة لنفوز بالجنة، ولكن سؤال يجول في خواطرنا دوما هل الأهل يلتقون في الجنه أي هل ستكون في الجنة نفس صحبة الدنيا، وسنحيا في الجنة كما الدنيا، نحياها مع من نحب من الأهل والأحباب، هذا أمر مهم جدا وسنناقشه في هذا المقال لكي نعرف أكثر عن الجنة ونعيمها ووصفها وأهلها وكيف العيش فيها، وما ينتظرنا فيها بإذن الله، تابعوا معنا.

هل الأهل يلتقون في الجنه

يجمع الله فيما بيننا في الدنيا وهذا من أتم نعمه علينا، ولكن ماذا عن الجنة ماذا عن النعيم الأبدي، هل الأهل يلتقون في الجنه والأحباب؟ بشرنا الله عز وجل في كتابه العزيز أنه يجمع عباده الصالحين الأبرار بأهلهم واسرهم في جنته، وذلك ليتم فضله ونعمه عليهم، والدليل على ذلك قوله في كتابه العزيز:

«جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ»،

وفسر ابن كثير هذه الآية أن الله يجمع بين الصالحين وبين أحبابهم في الجنة يجمع الآباء والأبناء، والأهلين الذين كتب الله لهم الجنة من المؤمنين؛ ليقر الله أعينهم بهم، كما أن الله يزيد فضله على أبنائهم فيرفع درجاتهم إلى درجات أباؤهم، حيث قال عز وجل في كتابه:

«وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ وَأَمْدَدْنَاهُمْ».

من هم أهل الجنة؟

أمرنا الله أن نعمل الأعمال الصالحة في الدنيا وأن نؤدي العبادات ونتبع آيات كتاب الله الكريم وسنة نبيه محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، ليكافئنا في الآخرة بالجنة ونعيمها وأن ينالوا فيها كل ما تشتهي الأنفس، حيث بشر الله عباده الصالحين بالجنة في كتابه الكريم فقال:

«أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ»، وقوله عز وجل: «تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا»، وقوله عز وجل: «وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ».

ما وصف الجنة؟

نعيم الجنة فريد ولا مثيل له، بالجنة ما لا رآه بشر من قبل، ولا سمع عنه ولا خطر على قلبه أو باله، والجنة درجات كل منا يثاب بالدرجة التي يستحقها، وكل شخص سيثاب على قدر عمله، من يعمل الكثير من الأعمال الصالحة يفوز بأعلى درجات الجنة، ومن يعمل القليل يكون مكانه في الدرجات الأقل، وكل درجة من درجات الجنة نعيمها مختلف.

كلما من عليك الله ورفعك درجة ستشعر وكأنك لم ترى نعيم من قبل. وما أجمل هذا النعيم عندما يكون مع الأهل والأحباب، فوعدنا الله عز وجل أن المؤمنين الصالحين يسكنون الجنة مع بعضهم البعض.

وصف طعام أهل الجنة

أهل الجنة يأكلون كل ما لذ وطاب، يتمنون فقط ما يشتهون وهذا بقدرة الله، يأكلون لحوم الطيور والفاكهة بكل أنواعها وأشكالها، في كل مرة يأكل المرء ثمرة يشعر وكأنه لأول مرة يأكل نوعها، وذلك لشدة النعيم الذي يريد الله عز وجل أن يجعلنا نشعر به، حيث قال عز وجل في كتابه العزيز

: «لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ»،

معنى هذه الآية، أن كل ما يطلبه المرء في الجنة من فاكهة يجده وبجميع الأصناف والأنواع التي يعرفها في الدنيا والتي يراها في الجنة، كما قال الله في كتابه:

«وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ»،

أي سيغفر الله لأهل الجنة ويثيبهم بأعمالهم بكل أنواع وأشكال النعيم، والنعيم الذي ذكره في هذه الآيات هي الثمرات بكل أنواعها، ويقول الله في كتابه:

«أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ».

وصف شراب أهل الجنة:

أهل الجنة يشربون من أنهار الجنة التي لا يوجد في الدنيا ما يشبه مذاقها، ففي الجنة أنهار الماء والعسل واللبن والخمر، يشربون من كل هذه الأنهار في أواني من ذهب وفضة، وقال الله في كتابه العزيز في وصف أنهار الجنة:

«مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آَسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى»، وقال عز وجل «يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ»، أي يشرب أهل الجنة الخمر ويتلذذون به، ولكنهم لا يهذون مثل أهل الدنيا الذين يشربون الخمر.

وصف أشجار الجنة

الجنة بها أنواع كثيرة جدا من الأشجار، ينبت منها ما طاب وما يشتهيه ولا يشتهيه المؤمنين أنواع، لا يعلمها إلا الله عز وجل، ومن أشهر أشجار الجنة هي شجرة سدرة المنتهى، وهي شجرة عظيمة جدا مكانها تحت عرش الرحمن عز وجل.

وصف أنهار الجنة

في الجنة قصور كثيرة، وأجمل ما يميزها هو الأنهار الجارية تحتها، هذه الأنهار تنبع من الفردوس الأعلى، وأشهر هذه الأنهار نهر الكوثر الذي حدثنا الله عنه في كتابه العزيز، هذا النهر هو لنبينا محمد عليه الصلاة والسلام.

يشرب من هذا النهر المسلمين شربة لا ظمء بعدها، مياه هذا النهر بياضها أكثر من الثلج، ومذاق مائها أجمل من السكر، وأيضا من الأنهار العظيمة في الجنة هو نهر البيدخ، هذا النهر هو خصيصا للشهداء، حيث يغمس الشهيد في مياه هذا النهر ليخرج سليما معاف ليس به أي سوء، ويشبه القمر ليل بدره.